الواحدي النيسابوري
242
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
72 - قوله : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ . يعنى : عبد اللّه بن أبىّ - كان يتخلّف عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذا خرج لغزو « 1 » ؛ والخطاب للمؤمنين ، وجعله منهم من حيث الظّاهر ؛ وهو حقن الدّم « 2 » والموارثة . و « التّبطئة » : التّأخّر عن الأمر . تقول العرب : ( « 3 » ما بطّأ بك « 3 » ) عنّا . أي ما أخّرك . يقال : بطؤ بطءا ، وأبطأ إبطاء ، وبطّأ تبطئة بمعنى واحد . قال مقاتل : لَيُبَطِّئَنَّ : أي ليتخلّفنّ عن الجهاد . وقال الكلبىّ : ليتثاقلنّ . فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ من القتل ، وجهد من العيش ، قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بالقعود إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً . : أي لم أحضر معهم ، فيصيبنى ما أصابهم من البلاء والشّدّة . 73 - وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ : أي فتح ونصر وغنيمة . لَيَقُولَنَّ هذا المنافق : قول نادم حاسد : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ لأسعد بمثل ما سعدوا به من الغنيمة . وقوله : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ( « 4 » متّصل في النّظم بقوله : قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ « 4 » ) . قال ابن الأنبارىّ : كأن لم يعاقدكم على الإسلام ، ولم يبايعكم على الصّبر والثّبات فيه على ما ساء وسرّ « 5 » . وقرئ : يكن بالياء والتاء « 6 » ، فالتّأنيث على الأصل ، والتذكير يحسن إذا كان التأنيث غير حقيقىّ ، سيّما إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل .
--> ( 1 ) انظر ( الدر المنثور 2 : 592 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 313 ) و ( البحر المحيط 3 : 290 ) . ( 2 ) حاشية ج : « حقن الدم : عبارة عن عدم إراقة الدم » . ( 3 ) ب : « ما أبطأ بك » انظر ( اللسان - مادة : بطأ ) . ( 4 - 4 ) الإثبات عن ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 161 ) . ( 5 ) هذا تفسير لقوله تعالى : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ . ( 6 ) قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بالتاء ؛ وقرأ نافع وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبى بكر ، وحمزة والكسائي : يكن بالياء . ( السبعة في القراءات 235 ) انظر ( إتحاف الفضلاء 192 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 276 ) و ( البحر المحيط 3 : 292 ) .